مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
785
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
البرّ والإحسان ، وأخذت نصيبك من شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سيّد الإنس والجانّ . فاقتحموا عليه الدّار وهم ثلاثمأة رجل ، فخاف مسلم أن يحرقوا عليه الدّار ، فخرج منه ، وشدّ عليهم حتّى أخرجهم من الدّار ، ثمّ عادوا إليه [ . . . ] فأنفذ ابن زياد ، يقول : ثكلتك أمّك ، وعدموك قومك ، رجل واحد يقتل هذه المقتلة العظيمة ، فكيف لو أرسلتك إلى من هو أشدّ بأسا ، وأصعب مراسا - يعني الحسين بن عليّ - فكتب إليه : عساك تظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال من بقاقيل أهل الكوفة ، أو إلى جرمقانيّ من جرامقة الحيرة ، وإنّما وجّهتني إلى بطل همام ، وشجاع ضرغام ، وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام . فأرسل إليه بالعساكر ، وقال : أعطه الأمان ، فإنّك لا تقدر عليه إلّا به . فبينما هو يقاتل ، إذ اختلف بينه وبين بكر بن حمران ضربات ، فضرب بكر فم مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأسرع السّيف في السّفلى ، وفصلت له ثنيّتاه ، وضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة ، وثنّاه بأخرى على حبل العاتق ، وحمل على القوم ، فلمّا رأوا ذلك ، أشرفوا عليه من أعلى السّطوح ، وأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النّار في أطنان القصب ، ثمّ يرمونها عليه ، وفي ( العقد الفريد ) : فجعل النّاس يرمونه بالآجر من فوق البيوت ، فلمّا رأى ذلك ، خرج عليهم مصلّتا بسيفه في السّكّة ، فقال محمّد بن الأشعث : لك الأمان يا مسلم ، لا تقتل نفسك . فقال : وأيّ أمان للغدرة الفجرة . وأقبل يقاتلهم وهو يرتجز ويقول : أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت كأسا مرّا كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * أخاف أن أخدع أو أغرّا وكان روحي له الفداء قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال ، وأسند ظهره إلى جنب تلك الدّار . وقال المسعودي في ( مروج الذّهب ) : فأعطوه الأمان من نفسه وحملوه على بغلة ، وسلبه ابن الأشعث سيفه وسلاحه ، وأتوا به ابن زياد . ( لعنه اللّه ) . فلمّا أخذ أسيرا وحمل على بغلة جعل يبكي ، فقال له عبيد اللّه بن العبّاس : إنّ من